سيف الدين الآمدي

236

أبكار الأفكار في أصول الدين

فإن كان الأول : فهو « 3 » تحصيل الحاصل ، وإيجاد الموجود ؛ وهو محال . وإن كان الثاني : فيلزم منه اجتماع الوجود ، والعدم في حالة واحدة ؛ وهو محال . [ الوجه ] الثاني : أنه لو احتاج إلى المؤثر في وجوده - لكونه ممكنا - ؛ لا احتاج إلى المؤثر في عدمه - لكونه ممكنا - ؛ وهو ممتنع لوجهين : الأول : أن المؤثر يستدعى أثرا ، والعدم نفى محض ؛ فلا يكون أثرا . وسواء كان أصليا ، أو طارئا . ويختص العدم الأصلي بامتناع التأثير فيه ؛ لما فيه من تحصيل الحاصل ؛ وهو ممتنع . الثاني : هو أن المرجح للعدم : إما أن يكون هو المرجح للوجود ، أو غيره . فإن كان الأول : فيلزم منه أن يكون ما اقتضى الشيء مقتضيا لنقيضه ؛ وهو محال . ولأنه يلزم منه أن لا يتحقق أحدهما ؛ ضرورة استواء النسبة إلى المرجح . وإن كان الثاني : فيلزم منه امتناع الوجود والعدم ؛ فإنه ليس العمل بأحد المرجحين ، أولى من الآخر . الوجه الثالث : أنه لو افتقر في وجوده إلى مرجح ، وعلة ؛ فذلك المرجح : إما أن يكون دائما علة ، أو حدث كونه علة . فإن كان دائما « 1 » علة « 1 » : وجب أن لا يتأخر وجود معلوله عن وجوده ؛ ويلزم من ذلك امتناع حدوث الممكن ، وأن لا يكون في العالم ممكنا حادثا ؛ وهو محال . وإن كان الثاني : فالكلام في حدوث ذلك الحادث ؛ كالكلام في الأول ؛ وذلك يؤدى إلى علل ومعلولات لا نهاية لها ؛ ولم يقولوا به « 2 » . الوجه الرابع : هو أن الممكن لو كان محتاجا إلى المؤثر في وجوده ؛ فالحاجة إلى المؤثر صفة زائدة على نفس الممكن ، وهي : إما أن تكون واجبة ، أو ممكنة . لا جائز أن تكون واجبة ؛ فإنها صفة الممكن ، والصفة مفتقرة إلى الموصوف ؛ والمفتقر إلى غيره ؛ لا يكون واجبا لذاته . وإن كانت ممكنة : فإما أن تكون محتاجة إلى المرجح ، أو غير محتاجة إليه .

--> ( 3 ) في ب ( ففيه ) ( 1 ) في ب ( دائما كونه علة ) ( 2 ) انظر غاية المرام ص 16 .